ابن هشام الأنصاري

51

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

والمطلق ، وذلك لأن ذا الألف واللام يدلّ على الحقيقة بقيد حضورها في الذهن واسم الجنس النكرة يدل على مطلق الحقيقة ، لا باعتبار قيد . تنبيه - قال ابن عصفور : أجازوا في نحو « مررت بهذا الرّجل » كون الرجل نعتا وكونه بيانا ، مع اشتراطهم في البيان أن يكون أعرف من المبيّن ، وفي النعت أن لا يكون أعرف من المنعوت ، فكيف يكون الشئ أعرف وغير أعرف ؟ . وأجاب بأنه إذا قدّر بيانا قدرت أل فيه لتعريف الحضور ؛ فهو يفيد الجنس بذاته ؛ والحضور بدخول أل ، والإشارة إنما تدل على الحضور دون الجنس ، وإذا قدّر نعتا قدرت أل فيه للعهد ، والمعنى مررت بهذا وهو الرجل المعهود بيننا ؛ فلا دلالة فيه على الحضور ، والإشارة تدل عليه ، فكانت أعرف . قال : وهذا معنى كلام سيبويه . الوجه الثالث : أن تكون زائدة ، وهي نوعان : لازمة وغير لازمة . فالأولى كالتي في الأسماء الموصولة ، على القول بأنّ تعريفها بالصلة ، وكالواقعة في الأعلام ، بشرط مقارنتها لنقلها كالنّضر والنّعمان واللّات والعزّى ، أو لارتجالها كالسّموأل ، أو لغلبتها على بعض من هي له في الأصل كالبيت للكعبة والمدينة لطيبة والنّجم للثريا ، وهذه في الأصل لتعريف العهد . والثانية نوعان : كثيرة واقعة في الفصيح ، وغيرها . فالأولى الداخلة على علم منقول من مجرد صالح لها ملموح أصله كحارث وعبّاس وضحّاك ، فتقول فيها : الحرث ، والعبّاس ، والضّحّاك ، ويتوقّف هذا النوع على السماع ، ألا ترى أنه لا يقال مثل ذلك في نحو محمد ومعروف وأحمد ؟ . والثانية نوعان : واقعة في الشعر ، وواقعة في شذوذ [ من ] النثر . فالأولى كالداخلة على يزيد وعمرو في قوله :